السيد الخميني
247
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
المصائب عن كاهل الشعب وحل مشكلات الفقراء مهما كانت أوضاع الدولة . إذن فحديثه ( الملك ) عن قطع النفط عن الغرب صحيح على فرض وكاذب على فرض آخر . أما الأمر الثاني الذي ذكره ، فهو قوله : ( إن رحيله يعني مجيء الأعلام الحمراء ) . فلا صحة لهذا الادعاء أيضاً مثلما أوضحنا ذلك مراراً . فإذا كان شعبنا من النوع الذي يخضع للأعلام الحمراء وارتفاعها فوق رؤوس أبنائه بعد رحيل الملك ، فكيف يمكنه الآن أن يتحدى أميركا والاتحاد السوفيتي بقبضاته الخاوية في كل أنحاء إيران ؟ وكيف أمكنه أن يهزم أميركا التي تبنت منذ البداية حفظ عرش الملك ، وأصرت على بقائه وما زالت تعلن ذلك لكن بضجيج أقل ؟ ! ( يضحك الحاضرون ) . وكانت في السابق تثير الكثير من الضجيج تقول : ( إننا ندافع عن العرش ، ويجب أن يبقى حفظاً لاستقرار المنطقة التي ستفقد ثباتها إذا رحل الشاه ) . بيد أنهم أدركوا لاحقاً أن وجوده هو سبب انعدام الاستقرار ، فكل الخلافات والنزاع في إيران نتيجة لبقائه كما تلاحظون فإذا رحل مع سقوط عرشه الحاضرون : إن شاء الله ) فسترون أن إيران تتمتع بالاستقرار ، فلماذا لا تكون مستقرة ؟ ! إذا كانوا يزعمون أن الاتحاد السوفتي سيتدخل مباشرة في إيران بالجيش الأحمر ، فهذا كذب محض ، لأنه لا يستطيع القيام بذلك لوجود قوة متجبرة مثله تنافسه . فإذا أراد القيام بذلك نشبت حرب عالمية تعلم كل القوى الكبرى أنها ستؤدي إلى تدمير البشرية جمعاء ، لأن طبيعة الأسلحة الموجودة لا تسمح بتحديدها عند حدوث الحرب الإقليمية التي لا تشمل قطراً معيناً دون آخر ، بل ستدمر جميع دول العالم ، ولن يتجرأ عاقل على القيام بذلك . ولو فرضنا دخول جيش أجنبي إلى بلادنا ، فإن الثابت بالتجربة أنه قد يستطيع التغلب على الشعب ، ويدخل عنوة لكنه لا يستطيع البقاء ، لأن الشعب سيبيد أفراده لحفظ حياته ، فهو يريد تحقيق مطامعه ، لا أن يتحمل مثل هذه النفقات الباهظة ، ولذلك ليس ثمة قلق من أن يرتكب الاتحاد السوفيتي حماقة الهجوم ، فهذه ادعاءات جوفاء يروجونها لإثارة وتحريض أميركا التي تعلم خواء هذه الأقوال وهي ليست بحاجة للتحريض ، فلو كانت قادرة على فعل شيء لفعلته دون أن يحرضها أحد ، لأنك ( الملك ) كنت تخدم مصالحها . إذن فقوله يعني أن الخوف منه هو الذي يردع الاتحاد السوفيتي عن دخول إيران ، فإذا رحل فسيحدث ما يحدث ( يضحك الحاضرون ) ، وهذه ادعاءات نعلم جميعاً سقمها . وأما الأمر الثالث ، فهو قوله : ( إن معارضيه فئة قليلة ) فهو يشتمل على ادعائين : الأول هو ، كأنه يقول : - إن جميع الشعب - باستثناء ثلة معدودة - يؤيدني . وهذا العدد المحدود من المعارضين لم يفهموني ، وإلا لما عارضوني ، وهذا هو الادعاء الثاني . ولنناقش هذين الادعاءين ، ونعرف مدى صحتهما ، فإذا كان معارضوك قليلين جداً ، فلماذا اضطررت لإعلان توبتك ؟ وإذا كان الشعب كافة معك كان بإمكانك أن تسحق معارضيك إذا كانوا قلة ، ولا حاجة حينئذ للتظاهر بالتوبة والتعهد للشعب بعدم تكرار التصرفات السابقة ، فقولك ذاك يعني أن أعمالك كانت جيدة صالحة جعلت كل الشعب يؤيدك ، لأنك خدمته ، فما الحاجة إذن للتعهد بعدم تكرار الأخطاء التي اعترفت بالوقوع فيها ؟ !